سعيد حوي

325

الأساس في التفسير

الربانية في أن الله جعل هذا القرآن على ما هو عليه من ترتيب ، وندرك بذلك لم لم يكن هذا القرآن فصولا وأبوابا تضع النظير إلى جانب النظير . والأمر أوسع من ذلك بكثير كما سنرى . ولكنها لفتة أحببنا أن نذكرها هنا . 7 - لقد بدأ مقطع القبلة بالكلام عن التوجه إلى المسجد الحرام في الصلاة ، وانتهى بالأمر بالذكر والشكر . وقبل ذلك جاءت قصة إبراهيم عليه السلام . وجاء مقطع بني إسرائيل . وجاء مقطع آدم عليه السلام . وجاء قبل ذلك كله الأمر بالعبادة . فكان مقطع القبلة بعد تقريرات كثيرة لشؤون كثيرة ، هو التبيان العملي لأمور عملية في موضوع العبادة . وكأن ما سبقه بمثابة أساس نظري لبناء الجانب العملي . وسنرى كيف أن الجانب النظري والعملي سيتساوقان في المقطع اللاحق . ثم لنرى أن بدايات القسم الثاني من السورة كذلك . ثم يتمحض القسم الثاني لتقرير أمور عملية تتكامل خلالها قضية بناء التقوى ليأتي بعد ذلك القسم الثالث في البقرة فيكمل بناء الأمة المشرق بالإسلام . ويكمل بناء الإسلام . 8 - عمق مقطع القبلة في سياقه أن الأصل هو طاعة الله . واتباع هداه . والقيام بالتكليف كائنا ما كان . لا اتباع الهوى في مثل توجه نحو شرق وغرب قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وسنرى أن المقطع الأول من القسم الثاني من سورة البقرة سينتهي بآية لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وَلكِنَّ الْبِرَّ . . . فلنتذكر الصلة بين هذا المقطع وآية البر التي ستأتي ، والتي هي خاتمة الحوار الذي بدأ مع أهل الكتاب في سورة البقرة . وسنرى من خلال هذه الصلة كيف أن الصلات بين أقسام سورة البقرة ، والمقاطع في هذه الأقسام ، وبين المقدمة والخاتمة والوسط واسعة جدا ، حتى لا يحاط بها . وفي ذلك مظهر من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن . المقطع السادس والأخير من القسم الأول من سورة البقرة : ويمتد هذا المقطع من الآية ( 153 ) إلى نهاية الآية ( 167 ) ويتألف من فقرتين وهذا هو . الفقرة الأولى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 153 إلى 162 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )